عباس الإسماعيلي اليزدي
271
ينابيع الحكمة
من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، فقلت له : فسائر الناس ؟ فقال : يلهى عنهم . « 1 » أقول : بهذا المعنى أخبار أخر ، راجع فروع الكافي وغيره ، والمراد باللهو عنهم عدم التعرّض لهم بسؤال ، والمعنى لا يسأل في القبر إلّا المؤمن الخالص والكافر الخالص . [ 1062 ] 28 - لمّا ماتت فاطمة بنت أسد امّ أمير المؤمنين عليه السّلام أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام باكيا فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك ؟ لا أبكى اللّه عينك . قال : توفّت والدتي يا رسول اللّه ، قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بل ووالدتي يا عليّ ، فلقد كانت تجوّع أولادها وتشبعني وتشعّث أولادها وتدهنني ، واللّه لقد كان في دار أبي طالب نخلة ، فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ، ثمّ تجنيه رضي اللّه عنها فإذا خرجوا بنو عمّي تناولني ذلك . ثمّ نهض عليه السّلام فأخذ في جهازها وكفّنها بقميصه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأنّى في رفع الآخر وهو حافي القدم ، فلمّا صلّى عليها كبّر سبعين تكبيرة ، ثمّ لحّدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ، ولقّنها الشهادة ، فلمّا أهيل عليها التراب وأراد الناس الانصراف ، جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لها : ابنك ابنك ابنك : لا جعفر ولا عقيل ، ابنك ابنك : عليّ بن أبي طالب . قالوا : يا رسول اللّه ، فعلت فعلا ما رأينا مثله قطّ ؛ مشيك حافي القدم وكبّرت سبعين تكبيرة ونومك في لحدها وقميصك عليها وقولك لها : ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : أمّا التأنّي في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة ، وأمّا تكبيري سبعين تكبيرة فإنّها صلّى عليها سبعون
--> ( 1 ) - البحار ج 6 ص 235 ح 52